تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
258
تنقيح الأصول
على المطلوب ؛ لأنّها - حينئذٍ - مسوقة لبيان حكم الشخص الذي لم يعرف شيئاً من الأحكام - الأصول الاعتقاديّة والفرعيّة - كبعض أهل البادية ، وليست ناظرة إلى بيان حكمِ مَنْ جَهِل حكماً من الأحكام التكليفيّة حتى يستدلّ بها لما نحن فيه . ومن هنا يظهر ما في كلام المحقّق العراقي قدس سره حيث ذكر : أنّ الرواية تشمل من لم يَعرف شيئاً من الأحكام بنحو العموم ، فيجري حكمها فيما لو جهل بعض الأحكام - أيضاً - بعدم القول بالفصل « 1 » ؛ لما عرفت من أنّ الرواية ليست ناظرة إلى هذه الصورة . رواية ابن الطيّار وممّا استدلّ به في المقام : ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج ، عن ابن الطيّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ( إنّ اللَّه احتجّ على الناس بما آتاهم وعرّفهم ) « 2 » . وروى - أيضاً - عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن الحَكَم ، عن أبان الأحمر ، عن حمزة بن الطيَّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال لي : ( اكتب ) ، فأملى عليّ : ( إنّ من قولنا : إنّ اللَّه يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، ثم أرسل إليهم رسولًا ، وأنزل عليهم الكتاب ، فأمر فيه ونهى ، أمر فيه بالصلاة والصيام ، فنام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة ، فقال : أنا انيمك وأنا أوقظك ، فإذا قمت فصلّ ؛ ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ، ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك ، وكذلك الصيام
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 228 - 230 . ( 2 ) - الكافي 1 : 124 / 1 .